حيدر حب الله
239
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وكذلك مجال التأثير الناتج عن اختلاف النظريّات الرجاليّة العامّة . ولهذا دعونا سابقاً - وندعو مراراً - خدمةً للعلم والمعرفة المستوعِبة الناضجة ، لموسوعة حديثية ، تستوعب كافّة الأحاديث الموجودة عند جميع المسلمين بمخنلف طوائفهم ، لتقدّم بين أيدي الباحثين من جميع المذاهب ؛ لينظروا فيها بوصفها تراث المسلمين الحديثي برمّته ، وليُشبعوها - كلٌّ وفقاً لنظريّاته وقناعاته - نقداً وتأييداً وتمحيصاً وتقليباً . وكذلك دعونا وندعو لتأسيس موسوعة رجاليّة ضخمة ، تجمع مختلف الرواة عند مختلف مذاهب المسلمين ، مع بيان المواقف والمعلومات حولهم من مختلف التيارات والمذاهب الإسلاميّة ، توثيقاً وتضعيفاً وغير ذلك ، ليختار العالم الرجاليّ المعاصر ما يراه الحقّ وسط هذا الحشد الهائل من المعلومات الذي بات متوفّراً أمامه . ولا بأس أن أنقل هنا نصّ كلام الدكتور السيد علي سجّادي زاده - أحد تلامذة العلامة المفسّر الشيخ محمّد هادي معرفت - في منهج أستاذه في التعامل مع التراث الرجاليّ للمختلفين معه في المذهب ، حيث يقول التلميذ عن أستاذه الشيخ معرفت ما نصّه : « لقد كان سماحته في ما يتعلَّق بالمباحث الرجاليّة يُراجع كتب الفريقين ، وكان ينصح تلاميذه بسلوك هذا المنهج ، قائلًا : قد تجدون في مصادر أهل السنّة أحياناً - بشأن بعض رجال الشيعة - الكثير من المسائل والمطالب التي لم تأْتِ المصادر الشيعيّة على ذكرها . وعلى أيّ حال فإنّ الأستاذ معرفت رحمه الله كان كثير الرجوع إلى مصادر الفريقين من الشيعة وأهل السنّة ، وهكذا كان يحصل على الكثير من الشواهد والقرائن بشأن الشخصيّة مورد البحث ، ويضع النتائج التي يحصل عليها في تصرُّف الباحثين والطلاب ، والقارئ لتراثه وأفكاره ، ومن خلال النظر في المصادر التي يستند إليها سماحته ندرك أنه قلَّما يوجد مصدر من المصادر الرجالية والتفسيرية لدى الفريقين قد خفي عن ناظرَيْه » « 1 » .
--> ( 1 ) علي سجادي زاده ، القواعد الرجاليّة للأستاذ معرفت في مجال التفسير ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 46 : 153 - 154 .